أبو الصلاح الحلبي

57

الكافي في الفقه

وعلى هذا يجب أن يكون المتشابه على ضروب : ضرب متعلق باللغة ، وضرب متعلق بأحكام العقول ، وضرب متعلق بالأحكام الشرعية ، فما يتعلق منه باللغة ، العلم بها كاف للناظر في العلم لمراد الحكيم سبحانه منه ، وما يتعلق بالعقول ، العقول كافية لمن استعملها ونظر في أدلتها في فهم المراد منه ، وما يتعلق منه بالأحكام الشرعية ، الشرع ( 1 ) فيه إلى تراجمته من الحجج عليهم السلام هو الطريق إلى علمه دون غيره ، وكذلك القول في الألفاظ اللغة المشتركة كقرء . ويحتمل ( 2 ) ما يتعلق بالعقول ( 3 ) طريق العلم بمراد المخاطب سبحانه منه بيان الحجج المنصوبين عليهم السلام . [ الوجه في خلق المؤذيات وما لا يظهر فيه وجه الانتفاع ] ( 4 ) والوجه في خلق المؤذيات من السباع والهوام والسموم أمور : منها أن فيها منافع للعلل وأمراض ينغمر في جنبها ضررها . ومنها أنه سبحانه لما توعد العاصي بالمعاقبة بها جعلها في الشاهد تذكرة كالنار التي جعلها سبحانه مع ما فيها من النفع تذكرة للمزجورين بها . ومنها أن العاقل إذا علم بأول رتبة وجوب التحرز من هذه المؤذيات فلأن يتحرز من الضرر العظيم بالعقاب بالطاعة أولى . والوجه فيما خلقه سبحانه من شجر ونبات وبر وبحر وسهل وجبل وحيوان لا يظهر فيه وجه الانتفاع ، أنه لا شئ منه إلا ويصح الانتفاع به ، ويصح

--> ( 1 ) في بعض النسخ هكذا : الفزع . ( 2 ) فيما ظ . ( 3 ) كون طريق ، ظ . ( 4 ) زدنا هذا العنوان لتمتاز هذه عما قبلها .